بهجت عبد الواحد الشيخلي
23
اعراب القرآن الكريم
نحسا - من باب « فهم » فهو نحس - بكسر الحاء . . بمعنى : ضد سعد - يسعد . . و « النحس » بفتح النون وسكون الحاء : عكس السعد . أما « الريح الصرصر » فهي ريح باردة تهلك بشدة بردها . . و « صرصر » مشتق من « الصر » وهو البرد الذي يصر أي يجمع . . وقيل : صرصر : معناه : شديدة الصوت في هبوبها مشتق من الصرير وهو التصويت . وقيل هي الريح التي لها صرصرة . وقال عزّ وجل في سورة « الحاقة » : وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ أي ريح باردة كأنها التي كرر فيها البرد وكثر فهي تحرق لشدة بردها . . أما « عاتية » فمعناها : عتت على عاد فما قدروا على ردها بحيلة من استتار ببناء أو لياذ بجبل أو اختفاء في حفرة فإنها كأنها تنزعهم من مكامنهم وتهلكهم . . وقوله تعالى عَذابَ الْخِزْيِ أضاف « العذاب » إلى « الخزي » على أنه وصف للعذاب بمعنى : عذاب خزي كما يقال : فعل السوء . . المراد : الفعل السيئ وهو من الإسناد المجازي ووصف العذاب بالخزي أبلغ من وصفهم به . . وقيل : ألا ترى إلى البون « أي الفرق » بين قولك : هو شاعر . . وله شعر شاعر . * * وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السابعة عشرة . . المعنى وأما قوم ثمود - جماعة صالح - فدللناهم على طريقي الضلالة والرشد فاختاروا وآثروا طريق الضلالة على طريق الرشد واستعمال الهدى هنا مجازا . وبعد حذف المضاف « قوم » أو « بنو » أقيم المضاف إليه « ثمود » مقامه وارتفع ارتفاعه على الابتداء . أما « الهون » فمعناه : الهوان . . وصف به العذاب مبالغة أو أبدل منه وقوله تعالى فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى كناية عن الكفر والإيمان . . والمعروف أن « العمى » و « الجهل » يولدان الضيق والحرج وقد أزالهما الله تعالى من صدر نبيه الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - في قوله عزّ وجل في سورة « الشرح » : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ أي استفهم سبحانه عند انتفاء الشرح على وجه الإنكار فأفاد إثبات الشرح وإيجابه . . فكأنما قيل : شرحنا لك صدرك ولذلك عطف عليه « وضعنا » اعتبارا للمعنى ومعنى « شرحنا لك صدرك » فسحناه حتى وسع هموم النبوة وأزلنا عنه الضيق والحرج اللذين يكونان مع الجهل والعمى . * * وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة التاسعة عشرة . . المعنى : ويوم يجمع ويساق أعداء الله بعنف إلى نار جهنم فهم يحبس أولهم على آخرهم لئلا يتفرقوا . . مأخوذ من وزعه - يزعه - وزعا . . من باب « وهب » بمعنى منعه وهنا في الآية الكريمة بمعنى حبس . * * وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الحادية والعشرين . . المعنى : وقالوا لجلودهم - المراد بجلودهم جميع جوارحهم . . أي جميع أعضائهم - والقائلون هم أعداء الله : لم شهدتم علينا وأنتم منا وستنالون ما ينالنا من العذاب ؟ والفعل الرباعي « أنطق » فعل متعد . . أما الفعل اللازم فهو الثلاثي « نطق » نحو : نطق الرجل بعد أن كان ساكتا . . والفعل من باب « ضرب » فهو ناطق - اسم فاعل - أي تكلم فهو متكلم . . ولفظة « ساكت » اسم فاعل للفعل « سكت » ويتعدى الفعل « نطق » عند تشديد الطاء نحو : نطقه : أي جعله ينطق ويقال : انتطق الرجل وتمنطق : أي تعاطى علم المنطق . . أما الفعل المزيد « استنطقه » فمعناه كلمه وطلب منه النطق ومصدره : « استنطاق » ويأتي اسما أيضا . . وناطقه : بمعنى كلمه وقد ورد هذا الفعل في